لسان الدين ابن الخطيب

268

الإحاطة في أخبار غرناطة

لهم في حربهم فتكات عمرو * فللأعمار عندهم انصرام يقول : عداتهم مهما ألمّوا * أتونا ما من الموت اعتصام إذا شرعوا الأسنّة يوم حرب * فحقّق أنّ ذاك هو الحمام كأنّ رماحهم فيها نجوم * إذا ما أشبه الليل الغمام « 1 » أناس تخلف الأيام ميتا * بحيّ منهم فلهم دوام رأينا من أبي الحجاج شخصا * على تلك الصفات له قيام موقّى العرض محمود السجايا * كريم الكفّ مقدام همام يجول بذهنه في كلّ شيء * فيدركه وإن عزّ المرام قويم الرأي في نوب الليالي * إذا ما الرأي فارقه القوام له في كلّ معضلة مضاء * مضاء الكفّ ساعده « 2 » الحسام رؤوف قادر يغضي ويعفو * وإن عظم اجتناء واجترام تطوف ببيت سؤدده القوافي * كما قد طاف بالبيت الأنام وتسجد في مقام علاه شكرا * ونعم الرّكن ذلك والمقام أفارسها إذا ما الحرب أخنت « 3 » * على أبطالها ودنا الحمام وممطرها إذا ما السّحب كفّت * وكفّ أخي الندى أبدا غمام لك الذكر الجميل بكلّ قطر * لك الشرف الأصيل المستدام لقد جبنا « 4 » البلاد فحيث سرنا * رأينا أنّ ملكك لا يرام فضلت ملوكها شرقا وغربا * وبتّ لملكها يقظا وناموا « 5 » فأنت لكلّ معلوّة مدار * وأنت لكلّ مكرمة إمام جعلت بلاد أندلس إذا ما * ذكرت تغار مصر والشآم مكان أنت فيه مكان عزّ * وأوطان حللت بها كرام وهبتك من بنات الفكر بكرا * لها من حسن لقياك ابتسام فنزّه طرف مجدك في حلاها * فللمجد الأصيل بها اهتمام

--> ( 1 ) في النفح : « القتام » . ( 2 ) في النفح : « ساعدها » . ( 3 ) أخنت على أبطالها : أتت عليهم وأهلكتهم . لسان العرب ( خنا ) . ( 4 ) في الأصل : « جينا » والتصويب من النفح . ( 5 ) في الأصل : « ونام » والتصويب من النفح .